الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
289
تفسير روح البيان
وعلم نبينا عليه السلام القرآن واسرار الألوهية كما قال وعلمك ما لم تكن تعلم وعلم الإنسان البيان قال في فتح الرحمن ومن الدليل على أن القرآن غير مخلوق ان اللّه تعالى ذكره في كتابه العزيز في أربعة وخمسين موضعا ما فيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار اليه وذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا كلها يدل على خلقه وقد اقترنا في هذه السورة على هذا النحو قاله المولى أبو السعود رحمه اللّه ثم قيل خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ تبيينا للمعلم وكيفية التعليم والمراد بخلق الإنسان انشاؤه على ما هو عليه من القوى الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عما في الضمير قال الراغب البيان الكشف عن الشيء وهو أعم من النطق لان النطق مختص بالإنسان وسمى الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود وإظهاره انتهى وليس المراد بتعليمه مجرد تمكين الإنسان من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره أيضا إذ هو الذي يدور عليه تعليم القرآن والمراد به جنس الإنسان الشامل لجميع أصنافه وافراده وفي بحر العلوم خلق الإنسان اى آدم وعلمه الأسماء واللغات كلها وكان آدم يتكلم بسبعمائة الف لغة أفضلها العربية انتهى يقول الفقير فيه إشارة إلى أن اللّه تعالى قد تكلم بجميع اللغات سواء كان التعليم بواسطة أم لا فان قلت كيف يتكلم اللّه باللغات المختلفة والكلام النفسي عار عن جميع الأكسية قلت نعم ولكنه في مراتب التنزلات والاسترسالات لا بد له من الكسوة فالعربية مثلا كسوة عارضة بالنسبة إلى الكلام في نفسه وقد ذقنا في أنفسنا انه يجيئ الإلهام والخطاب تارة باللفظ العربي وأخرى بالفارسي وبالتركى مع كونه بلا واسطة ملك لان الاخذ عن اللّه لا ينقطع الا يوم القيامة وذلك بلا واسطة وان كان الغالب وساطة الملك من حيث لا يرى فاعرف ذلك الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ مبتدأ وخبر والحسبان بالضم مصدر بمعنى الحساب كالغفران والرجحان يقال حسبه عده وبابه نصر حسابا بالكسر وحسبانا بالضم واما الحسبان بالكسر فبمعنى الظن من حسب بالكسر بمعنى ظن والمعنى يجريان بحساب مقدر في بروجهما ومنازلهما بحيث ينتظم بذلك أمور الكائنات السفلية ويختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون والحساب فالسنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما والشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم أو أقل وفيه إشارة إلى شمس فلك البروج وفمركرة القلب سيرانهما في بروج التجليات الذاتية ومنازل التجليات الاسمائية والصفاتية وكل ذلك السيران بحسب استعداد كل واحد منهما بحساب معلوم وامر مقسوم وَالنَّجْمُ اى النبات الذي ينجم اى يطلع من الأرض ولا ساق له مثل الكرم والقرع ونحو ذلك وَالشَّجَرُ الذي له ساق وفي المنتقى كل نابت إذا ترك حتى يبرز انقطع فليس بشجر وكل شيء يبرز ولا ينقطع من سنته فهو شجر يَسْجُدانِ اى ينقاد ان له تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا أو يسجد ظلهما على ما بين في قوله تعالى يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجد اللّه وكفتهاند ما را بر سجود ايشان وقوف نيست چنانچه بر تسبيح ايشان كما قال تعالى ( وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) ذكر في مقابلة النعمتين السماويتين اللتين هما الشمس والقمر نعمتين ارضيتين وهما النجم والشجر